أحمد بن محمود السيواسي
255
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والتاء « 1 » ، إن الآخرة خير من الدنيا للمتقين دون العاصين . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 110 ] حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) قوله ( حَتَّى ) متعلقة بمحذوف ، دل عليه سياق الكلام ، كأنه قيل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ، فتراخى نصرهم واستبطأ حتى ( إِذَا اسْتَيْأَسَ ) أي أيس ( الرُّسُلُ ) من إيمان قومهم أو طلبوا علم فلاح قومهم ( وَظَنُّوا ) أي وخطر في بالهم ( أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) بالتخفيف والتشديد » « 2 » ، أي أيقنوا في أنفسهم أنهم كذبهم قومهم بحيث لا يرجى بعده إيمانهم ( جاءَهُمْ نَصْرُنا ) أي جاء الرسل عوننا فجأة من غير احتساب ( فَنُجِّيَ ) بنون واحدة مشددة مجهولا ، فعل ماض من التنجية فالقائم مقام الفاعل ( مَنْ نَشاءُ ) من المؤمنين وبنونين مخففا معلوما مستقبلا من الإنجاء « 3 » ، أخبر تعالى عن نفسه ف « مَنْ نَشاءُ » منصوب بأنه مفعول له ، أي فنخلص من نشاء من عذاب الكفار وهم المؤمنون بدليل قوله ( وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا ) أي عذابنا ( عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) [ 110 ] أي المشركين . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ] لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ ) أي في قصة يوسف وإخوته أو في قصة الرسل ( عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) أي لذوي العقول لكي لا يحسد أحد أحدا أو لمن يعتبر بيوسف ويقتدي به ويكافئ أحدا بسيئة ، وقيل : العبرة الدلالة على نبوة محمد عليه السّلام لمن أراد أن يؤمن به « 4 » ( ما كانَ ) هذا القرآن ( حَدِيثاً ) أي كلاما ( يُفْتَرى ) به يختلق من أحد ( وَلكِنْ ) كان القرآن وما ذكر فيه ( تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) من الكتب السماوية ( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) أي كان القرآن بيان كل شيء ، يحتاج إليه العباد من الحلال والحرام والأمر والنهي ( وَهُدىً ) أي وإرشادا من الضلالة ( وَرَحْمَةً ) أي وأمانا من العذاب ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 111 ] أي يصدقون به ويعملون بما فيه .
--> ( 1 ) « تعقلون » : قرأ المدنيان والشامي وعاصم ويعقوب بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 168 . ( 2 ) « كذبوا » : خفف الذال الكوفيون وأبو جعفر وشددها الباقون . البدور الزاهرة ، 168 . ( 3 ) « فنجي » : قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بنون واحدة مضمومة وبعدها جيم مشددة وبعد الجيم ياء مفتوحة والباقون بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة وبعد الثانية جيم مخففة وبعد الجيم ياء ساكنة مدية . البدور الزاهرة ، 168 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 180 .